الشيخ محمد باقر الإيرواني
112
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
جواز التمسّك بظاهر كلام أي إنسان ، فكيف الجواب ؟ إنه لا جواب سوى أن العلم الإجمالي المذكور ليس حجة من جهة أن بعض الظواهر الصادرة ليست حجة لعدم ارتباط مضمونها بنا وعدم ترتّب أثر عملي عليه بلحاظنا . « 1 » هذا حاصل الوجه السادس المذكور مع جوابه . « 2 » ثمّ إنه بعد أن بنى قدّس سرّه على أن العلم الإجمالي بالتحريف لا يمنع من حجية ظاهر آية الحكم تعرّض إلى استدراك ، وذكر فيه ما حاصله : إن العلم الإجمالي بالتحريف هو ذو شكلين : 1 - أن نعلم إجمالا بوقوع التحريف إما في آية الحكم أو في كلام آخر لا يتضمّن حكما وهو منفصل عن آية الحكم وليس متّصلا به . 2 - أن نعلم إجمالا بوقوع التحريف إما في آية الحكم أو في كلام آخر لا يتضمّن حكما ولكنه متصل بآية الحكم .
--> ( 1 ) هذا الجواب الذي ذكره هو جواب نقضي ، وكان من المناسب الإشارة إلى الجواب الحلي أيضا ، فيقال هكذا : إن العلم الإجمالي يكون حجة فيما لو تعارضت الأصول في أطرافه ، أما إذا لم تتعارض ، لعدم ترتّب أثر عملي على جميعها فلا يكون حجة ويجري الأصل في الطرف الذي ترتّب عليه الأثر دون أي إشكال ، وهذا كما هو الحال في المقام ، فإن أصالة حجية الظهور تجري في ظاهر آية الحكم من دون معارضة بجريانها في غير آية الحكم لعدم حجية ظهورها في حدّ نفسه . ( 2 ) فكرة العلم الإجمالي بوقوع التحريف إما بالاسقاط أو بالتصحيف قابلة للمناقشة في حدّ نفسها ، إذ مستندها إما الروايات أو الاعتبار ، وكلاهما قابل للمناقشة . أما الروايات فلإمكان حملها على إرادة التفسير لا بيان القرآن النازل . وأما الاعتبار فلأن جمع القرآن قد تحقّق في زمان النبي صلى اللّه عليه وآله وليس في زمن عثمان ، كما أثبت ذلك السيد الخوئي قدّس سرّه في كتابه البيان . وأما عدم الارتباط بين آيات القرآن الكريم فيمكن أن يكون من جهة تحقّق التقديم والتأخير أو من جهة وجود ارتباط قد خفي علينا وليس من جهة تحقّق السقط .